فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2063

المبحث الثاني

القاعدة الثانية

ردّ الخلاف والنزاع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

وهذه القاعدة من القواعد المستقرة عند أهل الطائفة المنصورة, وهي الصورة الظاهرة للاعتصام بالكتاب والسنة كما أنها متفرعة على ما سبق تقريره من وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة, وحرمة التقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

فعند حدوث الخلاف والنزاع في مسألة ما من مسائل الديانة_ قولًا أو فعلًا أو اعتقادًا_: فإن ملجأ أهل الطائفة المنصورة, ومفزعهم: الكتابُ, والسنة طلبًا للحق المتعين من قضاء الله, وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة محل الخلاف والنزاع.

ومن ثم, لا يفزع أهل الطائفة المنصورة_ وحاشاهم_ عند الخلاف والنزاع إلى رأي أو عقل أو استحسان أو استصلاح أو قول شيخ أو زعيم أو غير ذلك من متبوع ومطاع.

فحدوث الخلاف والنزاع في مسألة ما من مسائل الديانة_ قولًا أو فعلًا أو اعتقادًا_: ليس مبررًا عند أهل الطائفة المنصورة للاختيار بالتشهي أو تقليد الرجال بغير حجة بينة أو أخذ ما يلائم النفس ويوافقها أو الميل مع الأسهل أو غير ذلك ممّا يمثل جسارة الانتقاء تحقيقًا لأغراض وحظوظ بغير قصد للحق في ذاته بحجة أن المسألة: محل خلاف.

قال الشاطبي_ رحمه الله_: [فربما وقع الإفتاء في المسألة بالمنع، فيقال: لِمَ تمنع, والمسألة: مختلف فيها؟، فيجعل الخلاف حجة في الجواز لمجرد كونها مختلفًا فيها لا لدليل يدل على صحة مذهب الجواز] (1) .

وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [ويقول_ أي: القائل بهذا القول_: إن الاختلاف رحمة, وربما صرّح صاحب هذا القول: بالتشنيع على من لازم القول المشهور أو الموافق للدليل أو الراجح عند أهل النظر، والذي عليه أكثر المسلمين، ويقول له: لقد حجَّرت واسعًا، وملت بالناس إلى الحرج، وما في الدين من حرج، وما أشبه ذلك] (2) .

(1) "الموافقات 4/ 140".

(2) "الموافقات 4/ 142".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت