وقد كانت هذه الأمة التي هي أكمل الأمم: عقولًا, ومعارفًا, وعلومًا: لا تسأل نبيها: لمَ أمر الله بذلك؟ , ولمَ نهى عن ذلك؟ , ولَم فعل ذلك؟: لعلمهم أن ذلك مضاد للإيمان, والاستسلام) (1) .
* قال الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_:"من الله تعالى: التنزيل، وعلى رسوله: التبليغ، وعلينا: التسليم" (2) .
* وقال الطحاوي_ رحمه الله_:"ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم, والاستسلام" (3) .
وقال أبو القاسم الأصفهاني_ رحمه الله_: [ليس لنا مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الاتباع والتسليم، ولا عُذر لأحد يتعمد ترك السنة, ويذهب إلى غيرها لأنه لا صحة لقول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صحّ] (4) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ عن السلف_ رضي الله عنهم_:
[وكان من أعظم ما أنعم الله به عليهم: اعتصامُهم بالكتاب والسنة، فكان من الأصول المتفق عليها بين الصحابة, والتابعين لهم بإحسان: أنه لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن: لا برأيه، ولا ذوقه، ولا معقولة، ولا قياسه، ولا وجده, فإنهم ثبت عندهم بالبراهين القطعيات, والآيات البينات أن الرسول جاء بالهدى, ودين الحق، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم] (5) .
فـ (جماع الفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال, والرشاد والغي، وطريق السعادة والنجاة وطريق الشقاوة والهلاك: أن يجعل ما بعث الله به رسله, وأنزل به كتبه: هو الحق الذي يجب اتباعه، وبه يحصل: الفرقان, والهدى, والعلم, والإيمان، فيصدق بأنه حق وصدق، وما سواه من كلام سائر الناس: يُعرض عليه، فإن وافقه: فهو حق، وإن خالفه: فهو باطل) (6) .
(1) "الصواعق المرسلة 4/ 1560", وانظر:"شرح الطحاوية/290".
(2) "التمهيد 6/ 14".
(3) "شرح الطحاوية/201".
(4) "الحجة في بيان المحجة للأصبهاني 2/ 398".
(5) "الفتاوى 13/ 28".
(6) "الفتاوى 13/ 135: 136".