* وكان الإمام عبد الله ابن المبارك_ رحمه الله_ يحدث بحديث:"لا يزني الزاني وهو مؤمن ..."الحديث.
فقال قائل: ما هذا؟ _ على معنى الإنكار_.
فغضب ابن مبارك, وقال: يمنعنا هؤلاء الأنان أن نحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما جهلنا معنى حديث: تركناه؟! , لا بل نرويه كما سمعنا، ونلزم الجهل أنفسنا" (1) ."
* وعن عبد الله بن الإمام أحمد, قال: حدثني أبي, ثنا أبو المثني معاذ بن معاذ العنبري, قال: ثنا حماد بن سلمة, ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك_ رضي الله عنه_ عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل} , قال: قال هكذا_ يعني: أنه أخرج طرف الخنصر_, قال أبي: أرانا معاذ.
قال: فقال له حميد الطويل: ما تريد إلى هذا يا أبا محمد؟!.
قال: فضرب صدره ضربة شديدة, وقال: من أنت يا حميد!!! , وما أنت يا حميد!!! , يحدثني به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم, فتقول أنت ما تريد إليه؟!!!.
قال عبد الله: حدثني أبي, قال: حدثني من سمع معاذًا يقول: وددت أنه حبسه شهرين, يعني لحميد" (2) ."
ــ فعند أهل الطائفة المنصورة: (مبنى العبودية, والإيمان بالله, وكتبه, ورسله على التسليم، وعدم الأسئلة عن تفاصيل الحكمة في الأوامر, والنواهي, والشرائع، ولهذا لم يحك الله سبحانه عن أمة نبي صدقت نبيها، وآمنت بما جاء به: أنها سألته عن تفاصيل الحكمة فما أمرها به أو نهاها عنه أو بلّغها عن ربها بل انقادت، وسلمت، وأذعنت, وما عرفت من الحكمة: عرفته، وما خفي عنها لم تتوقف في انقيادها, وإيمانها, واستسلامها على معرفته.
(1) "تعظيم قدر الصلاة 1/ 504".
(2) صحيح:"السنة لعبد الله 1/ 269","مسند أحمد 3/ 125".