إن كانت قدرة واستطاعة: فالقتل, والقتال, والعصمة: السيف, ولا يصح بحال أن يُتخذ طلب العلم أو السعي نحو تزكية النفس وتعديلها: ذريعةً للقعود عن الجهاد, وترك الواجب المتعين كما سبق تفصيله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ في فتنة التتار:[فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها ثلاث فرق:
الطائفة المنصورة: وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين.
والطائفة المخالفة: وهم هؤلاء القوم, ومن تحيز إليهم من خبالة المنتسبين إلى الإسلام.
والطائفة المخذلة: وهم القاعدون عن جهادهم وإن كانوا صحيحي الإسلام.
فلينظر الرجل أيكون من الطائفة المنصورة أم من الخاذلة أم من المخالفة فما بقي قسم رابع؟!!!] (1) .
المبحث الثالث
بيان أن وجود الإمام ليس من شروط وجوب الجهاد
ــ وهذا الشرط ممّا تبطله الأحاديث الواردة عن الطائفة المنصورة بنصها:
* فقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" (2) .
* وقوله صلى الله عليه وسلم:"لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة" (3) .
* وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال عصابَةٌ من أُمَّتي يقاتلونَ على أمر الله، قاهرين لعدوِّهم، لا يضُّرهم من خالَفهم حتى تأتيَهُم الساعة وهم على ذلك" (4) .
* وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال" (5) .
(1) "الفتاوى 28/ 416".
(2) "مسلم 1/ 137, 3/ 1524"عن جابر بن عبد الله_ رضي الله عنهما_.
(3) "مسلم 3/ 1524"عن جابر بن سمرة_ رضي الله عنه_.
(4) "مسلم 3/ 1524"عن عقبة بن نافع_ رضي الله عنه_.
(5) "المستدرك 2/ 81, 4/ 497","أبو داود 3/ 4","أحمد 4/ 437","المعجم الكبير 18/ 116","شرح أصول اعتقاد أهل السنة 1/ 111"عن عمران بن حصين_ رضي الله عنه_.