[وكلام عمر_ رضي الله عنه_ من أجمع الكلام, وأكمله، فإنه: ملهم, محَدّث، كل كلمة من كلامه: تجمع علمًا كثيرًا مثل هؤلاء الثلاث التي ذكرهن, فإنه ذكر: الصلاة، والجهاد، والعلم، وهذه الثلاث: هي أفضل الأعمال بإجماع الأمة, قال أحمد بن حنبل: أفضل ما تطوع به الإنسان: الجهاد، وقال الشافعي: أفضل ما تطوع به: الصلاة، وقال أبو حنيفة ومالك: العلم.
والتحقيق: أن كلًا من الثلاثة لا بد له من الآخرَيْن، وقد يكون هذا أفضل في حال، وهذا أفضل في حال كما كان النبي صلى الله عليه وسلم, وخلفاؤه يفعلون هذا, وهذا, وهذا؛ كلّ في موضعه بحسب الحاجة والمصلحة، وعمر: جمع الثلاث] (1) .
قلت: تأمّل قول شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [والتحقيق: أن كلًا من الثلاثة لا بد له من الآخرَيْن] .
فهي وحدة جامعة لا تحتمل الانفكاك, فويلٌ للمفرقين الذين جعلوا القرآن عضين!!!.
* وقد روى ابن المبارك بسند صحيح عن الحسن_ رحمه الله_, قال:"أغمي على رجل من الصدر الأول, فبكى, فاشتد بكاؤه, فقالوا له: إن الله عز وجل رحيم, وإنه غفور, وإنه ..."
فقال: أما_ والله_, ما تركت بعدي شيئًا أبكي عليه إلا ثلاث خصال: ظمأ هاجرة في يوم بعيد ما بين الطرفين أو ليلة يبيت الرجل يروح بين جنبيه وقدميه أو غدوة أو روحة في سبيل الله عز وجل" (2) ."
فهكذا كان رجال الصدر الأول: يحملون الدين ككل لا يتجزأ لا فعل من اتبع هواه, وتمنى على الله الأماني.
* وقد تكرر معنا قول الإمام الأوزاعي_ رحمه الله_:"كان يقال: خمس كان عليها أصحاب محمد, والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله" (3) .
الحالة الثانية:
(1) "منهاج السنة النبوية 6/ 75".
(2) "الجهاد لابن المبارك/168".
(3) "التمهيد لابن عبد البر 21/ 282","حلية الأولياء 6/ 142","تذكرة الحفاظ 1/ 180".