فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 2063

قلت: هكذا يجب علينا نحن أن نفعل لكن الأعمال القبيحة, والنيات الفاسدة منعت من ذلك حتى ينكسر العدد الكبير منا قُدام اليسير من العدو كما شاهدناه غير مرة, وذلك بما كسبت أيدينا, وفي البخاري, قال أبو الدرداء:"إنما تقاتلون بأعمالكم", وفيه مسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هل ترزقون, وتنصرون إلا بضعفائكم".

فالأعمال: فاسدة, والضعفاء: مهملون, والصبر: قليل, والاعتماد: ضعيف, والتقوى: زائلة.

قال الله تعالى: {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله} , وقال: {وعلى الله فتوكلوا} , وقال: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} , وقال: {ولينصرن الله من ينصره} , وقال: {إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} .

فهذه أسباب النصر, وشروطه وهي: معدومة عندنا, غير موجودة فينا, فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما أصابنا, وحلّ بنا بل لم يبق في الإسلام إلا ذكره, ولا من الدين إلا رسمه لظهور الفساد, ولكثرة الطغيان, وقلة الرشاد حتى استولى العدو شرقًا, وغربًا, وبرًا, وبحرًا, وعمّت الفتن, وعظمت المحن, ولا عاصم إلا من رحم] (1) .

الفرع الثالث

الركن الثالث

وحدة الصف

وحدة الصف: هي الركن الثالث من أركان النصر, والتمكين عند أهل الطائفة المنصورة بعد تحقيق التوحيد, والاتباع؛ فقوم متفرقون, متنازعون وإن كانوا على حق هيهات أن يغلبوا قومًا متحدين, مجتمعين وإن كانوا على أبطل الباطل, هكذا جرت سنة الله القدرية في خلقه.

ــ وقد بين تعالى أن التفرق والنزاع: سبب للفشل والهزيمة ولو كان الجند: هم الصحابة الكرام_ رضوان الله عليهم_ أقوم الناس بدين الله علمًا, وعملًا، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم.

(1) "تفسير القرطبي3/ 255".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت