فهرس الكتاب

الصفحة 1899 من 2063

* قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ الله وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَالله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152] .

* وقال تعالى_ كذلك_: {وَأَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] .

قال ابن جرير_ رحمه الله_:[ {ولا تنازعوا فتفشلوا} , يقول: ولا تختلفوا: فتفرقوا, وتختلف قلوبكم: {فتفشلوا} , يقول: فتضعفوا, وتجبنوا, {وتذهب ريحكم} , وهذا مثل يقال للرجل إذا كان مقبلًا عليه ما يحبه, ويسر به:"الريح مقبلة عليه", يعني بذلك ما يحبه, ومن ذلك قول عبيد بن الأبرص:

كما حميناك يوم النعف من شطب والفضل للقوم من ريح ومن عدد

يعني: من البأس, والكثرة.

وإنما يُراد به في هذا الموضع: وتذهب قوتكم, وبأسكم: فتضعفوا, ويدخلكم الوهن والخلل] (1) .

ـ وإذا كان هذا يقرر في حق الصحابة_ رضي الله عنهم_: فلا شك أن غير الصحابة_ رضي الله عنهم_: أولى أن يشملهم الوعيد المترتب على التفرق, والتنازع من الفشل, والهزيمة، فهو_ أي: كون التفرق والتنازع موجب للفشل والهزيمة_: قانونٌ كلي، وقاعدة مُطردة لا تجامل, ولا تحابي أحدًا أيًا كان.

* ومن دقيق فقه الإمام الشعبي_ رحمه الله_، وقد سُئل عن قتال أهل العراق، وأهل الشام:"فقالوا له: لا يزالون يَظهرون علينا: أهل الشام."

فقال الإمام الشعبي: ذلك بأنهم جهلوا الحق: واجتمعوا، وتفرقتم، ولم يكن الله ليظهر أهل فرقة على جماعة أبدًا" (2) ."

(1) "تفسير الطبري10/ 15".

(2) "حلية الأولياء4/ 315".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت