فهرس الكتاب

الصفحة 1968 من 2063

على أنه_ حتى إذا لم يقع هذا_ يقع ما هو أعظم منه في حقيقته، يقع أن ترتفع أرواح أصحاب الدعوة على كل قوى الأرض, وشرورها, وفتنها، وأن تنطلق من أسر الحرص, والدعة, والراحة التي تصل إليه عن طريق الاستعلاء، وهو كسب يرجح على جميع الآلام, وجميع البأساء, والضراء التي يعانيها المؤمنون، المؤتمنون على راية الله, وأمانته, ودينه, وشريعته, وهذا الانطلاق: هو المؤهل لحياة الجنة في نهاية المطاف.

وهذا هو الطريق، هذا هو الطريق: إيمان وجهاد، ومحنة وثبات وابتلاء, وصبر وتوجّه إلى الله وحده ثم يجيء النصر ثم يجيء النعيم) (1) .

ــ وبختام هذا التنبيه نكون قد وصلنا إلى نهاية الباب الثامن, وبه نكون قد انتهينا_ بفضل الله, ومَنّه, وتوفيقه_ من الحديث عن صفات الطائفة المنصورة, ويبقى معنا هنا استكمالًا لأبحاث هذه الرسالة: الحديث عن الموانع التي تمنع العبد من القيام بأمر الله, وهو ما أفردنا له الفصل الختامي الآتي, فنقول:

فصل ختامي

موانع القيام بأمر الله

بالنظر إلى صفات الطائفة المنصورة الرئيسة التي سبق الحديث عنها في الأبواب الثمانية السابقة نظرة مقارنة بما عليه سائر الخلق: يظهر_ بوضوح_ أن هناك موانع تمنع العباد من القيام بأمر الله: علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا, وهي موانع متعددة, مختلفة إلا أن أهمّها, وأظهرها, وأجمعها لغيرها, وأكثرها تأثيرًا في القعود عن القيام بأمر الله: ثلاثة موانع؛ وهي: الجهل, والهوى, وحبّ الدنيا.

ونتكلم_ إن شاء الله_ عن كل مانع من هذه الموانع, وأثره في القعود عن القيام بأمر الله, وما يحبه, ويرضاه في الفروع التالية:

المبحث الأول

الجهل

ومن البدهي أن يكون الجهل من موانع القيام بأمر الله إذ القيام بأمر الله: فرع عن العلم به, فأنّى للجاهل_إذًا_ أن يكون من القائمين بأمر الله؟!.

ـ وقد تقرر معنا قبل: أن القيام بأمر الله هو: معرفة الحق, والعمل به:

(1) "في ظلال القرآن/219".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت