[ولا بد_ أيضًا_ أن يكون حليمًا, صبورًا على الأذى، فإنه لا بد أن يحصل له أذى، فإن لم يحلم ويصبر: كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح كما حكى الله تعالى عن قول لقمان لابنه: {وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور} .
ولهذا أمر الله رسوله بالصبر كما قال تعالى: {يا أيها المدثر} إلى قوله تعالى: {ولربك فاصبر} ؛ فجعل الصبر من مقتضيات القيام بالدعوة إلى الله ...
وقال تعالى: {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} ... ] (1) .
قلتُ: والآيات في وجوب الصبر في الدعوة إلى الله كثيرة جدًا (2) , (وقد أمر الله نبيه بالصبر على أذى المشركين في غير موضع، وهو إمام الآمرين بالمعروف, والناهين عن المنكر) (3) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ كذلك_: [لا بد من هذه الثلاثة: العلم، والرفق، والصبر: العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده، وإن كان كل من الثلاثة مستصحبًا في هذه الأحوال، وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف, ورووه مرفوعًا.
ذكر القاضي أبو يعلى في المعتمد: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان: فقيهًا فيما يأمر به, فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه.
(1) "الفتاوى 28135: 137".
(2) يأتي_ إن شاء الله_ حديث موسع عن"الصبر"عند الحديث عن صفة"الثبات"كصفة من صفات الطائفة المنصورة.
(3) "منهاج السنة لابن تيمية 5/ 254".