فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2063

ــ نكتة هامة:

يتبين بما سبق تقريره وفقًا لظواهر الآيات القرآنية الصريحة: أن ظن العبد بنفسه أنه من القائمين بدين الله حقًا: لا يغير من حقيقة الحال الذي هو عليه فعلًا, وأن هذا الظن لا يجعله مستحقًا للوعد بالنصر, والتمكين ما لم يكن هو في حقيقة الأمر عند الله كذلك إذ المُعوّل عليه هنا: إنما هو قيام العبد بالحق في ذاته لا ما يَظن هو أنه الحق!.

وقد سبق معنا قول ابن القيم_ رحمه الله_: [والله سبحانه إنما ضمن نصر دينه, وحزبه, وأوليائه القائمين بدينه علمًا وعملًا لم يضمن نصرة الباطل ولو اعتقد صاحبه أنه محق.

وكذلك العزة, والعُلُوّ إنما هما لأهل الإيمان الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهو: علم, وعمل, وحال، قال تعالى: {وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} , فللعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان، وقال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ؛ فله من العزة بحسب ما معه من الإيمان, وحقائقه؛ فإذا فاته حظ من العلو, والعزة: ففي مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان: علمًا وعملًا, ظاهرًا وباطنًا.

وكذلك الدفع عن العبد هو بحسب إيمانه، قال تعالى: {إنا الله يدافع عن الذين آمنوا} ، فإذا ضَعُفَ الدفع عنه: فهو من نقص إيمانه.

وكذلك الكفاية, والحَسْب هي بقدر الإيمان، قال تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} ، أي: الله حَسْبُك, وحَسْبُ أتباعك، أي: كافيك, وكافيهم, فكفايته لهم بحسب اتِّباعِهم لرسوله، وانقيادهم له، وطاعتهم له، فما نقص من الإيمان: عاد بنقصان ذلك كله.

ومذهب أهل السنة والجماعة: أن الإيمان يزيد وينقص.

وكذلك ولاية الله تعالى لعبده بحسب إيمانه, قال تعالى: {الله ولي المؤمنين} ، وقال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} .

وكذلك معيته الخاصة هي لأهل الإيمان كما قال تعالى: {وإن الله لمع المؤمنين} ، فإذا نقص الإيمان وضعف: كان حظ العبد من ولاية الله له ومعيته الخاصة بقدر حظه من الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت