فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 2063

ــ تنبيه هام جدًا.

هذه الحكم السابقة للابتلاء: تبين بجلاء مدى زيف, وتهافت, وفساد تلك المناهج البدعية للتربية المنتشرة اليوم تحت مسميات عدة قد تختلف في اللفظ ولكنها_ رغم بُعد ما بينها ظاهرًا_ تلتقي في جوهر واحد حيث غدت عملية التربية عند أصحاب تلك المسميات جميعًا عمليةً نظرية صرفة لا تتعدى الحديث النظري البارد عن مجموعة القيم, والمفاهيم التي جاء بها الإسلام مع البعد التام عن النزول بهذه القيم, والمفاهيم إلى أرض الواقع, ومعترك الصراع, وتجنب كل ما من شأنه التعرّض للبلاء في ذات الله سبحانه وتعالى.

إن هذه التربية النظرية_ مهما بلغ مستوى التنظير فيها إحكامًا, وإتقانًا, وبلاغةً, ورونقًا, وخلابةً_: تربية عقيمة, سلبية, تتشوه بها معالم الإسلام, وحقائقه, ويُخادع الإنسانُ بها نفسَه حيث تنتج أجيالًا تؤثر السلامة, والدعة, ولا تعرف من معنى الانتماء للحق غير تنظير القاعات, والأوراق, ولا تعرف من الحق نفسه غير قيم, ومفاهيم عقلية أو وجدانية ليس لواقعها العملي منها أدني نصيب حيث تجرّدت من البذل, والفداء, والتضحية كفعل لا كقول.

ونظرة واحدة لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم, وأصحابه: كفيلة ببيان القيمة الحقيقية لهذه التربية, وعجزها الفظيع عن إخراج"رجال"يقوم عليهم مجد الإسلام من جديد.

ــ المحور الرابع: أثر"الصبر"على الابتلاء في الثبات على أمر الله.

"الصبر"بعد"اليقين": أساس الثبات على أمر الله عند أهل الطائفة المنصورة في مواجهة المحن, والبلايا وإن عَظُمت, وعَظُمَ هولُها المادي, والمعنوي.

فالصابر عند نزول البلاء: يَحبس نفسه, ويَكفها, ويَمنعها عن الجزع, والهلع كما أنه يَجمع نفسه, ويَضمها إليه, فلا تشرد عنه مع جمعها, وضمها على الاحتساب, والطاعة, وهذا كله أخذًا بلجام النفس بقوة, وشدة لئلا تجمح به هنا أو هناك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت