وقال ابن كثير_ رحمه الله_: [فليس على هؤلاء حرج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم، ولم يرجفوا بالناس، ولم يثبطوهم, وهم محسنون في حالهم، ولهذا قال: {ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم} ] (1) .
وقال القرطبي_ رحمه الله_: [ {إذا نصحوا لله ورسوله} : إذا عرفوا الحق, وأحبوا أولياءه, وأبغضوا أعداءه ... ] (2) .
ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ومن كان عاجزًا عن إقامة الدين بالسلطان والجهاد، ففعل ما يقدر عليه من النصيحة بقلبه, والدعاء للأمة، ومحبة الخير، وفعل ما يقدر عليه من الخير: لم يُكَلَّف ما يعجز عنه] (3) .
الفصل السادس
القتال والفتنة عند الطائفة المنصورة
ليس من شرع الطائفة المنصورة, وهديها كون القتال في سبيل الله: فتنة, كبرت كلمة تخرج من أفواههم, إن يقولون إلا كذبًا, وهل يأمر الله, ورسوله بما هو فتنة؟!!!.
بل هو الأمر المحبوب إلى الله بل الأحب, والمرضي له بل الأرضا, ولكن: {إنها لا تعمى الأبصار, ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} .
ــ وأصحاب هذه المقولة يرون أن الأمن, والأمان, واجتناب الفتنة: هو رغد العيش, وطيب المأكل والمشرب، وكثرة الأموال, والعطايا, ونيل أعلى المناصب, والدرجات بين الناس, وحفظ الأرواح, والممتلكات, والتنعم بالسلامة, والدعة_ مع العمل لدين الله؟!!! _ ولا يهم بعد ذلك أن يكون ذلك كله في ظل حكم الطاغوت, وتحت راية شرائع الكفر, والردة, ووفقًا لحكمها!!!.
ومهما وضعت هنا من علامات تعجب, وأكثرت من استخدامها: فإنها لا تغني شيئًا تجاه أناس يصفون أنفسهم بأنهم: دعاة, وهداة, وواسطة بين الله, وخلقه!.
(1) "تفسير القرآن العظيم 2/ 382".
(2) "تفسير القرطبي 8/ 226: 227".
(3) "الفتاوى 28/ 396".