ــ والجهاد بالمال: من أعظم أنواع الجهاد, وأهمها بل هو أساس للجهاد بالنفس, وذلك لما للمال من تأثير, وقوامة.
* قال تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ الله لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] .
فَشرّف الله المال, وعظّم قدره, وأمر بحفظه إذ جعله قوامًا للآدمي (1) .
قال القرطبي_ رحمه الله_:[قوله تعالى: {التي جعل الله لكم قيامًا} , أي: لمعاشكم, وصلاح دينكم ...
والقيام, والقوام: ما يقيمك بمعنى, يقال: فلان قيام أهله, وقوام بيته, وهو الذي يقيم شأنه, أي: يصلحه, ولما انكسرت القاف من قوام أبدلوا الواو ياء ...
وقومًا, وقوامًا, وقيامًا؛ معناها: ثباتًا في صلاح الحال, ودوامًا في ذلك] (2) .
فالاية ظاهرة في عظم أمر المال, وخطره, وكونه أساسًا لصلاح الكثير من الأعمال, ودوامها.
* وقد ختم الله تعالى الآية الآمرة بإعداد القوة للعدو: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} الآية, ختمها الله تعالى بقوله: {وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} وهو تذييل قرآني ظاهر الدلالة على أهمية المال, ودوره الحيوي في الإعداد للجهاد.
* وقد قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: 91_ 92] .
فبينت الآية أن عدم المال من الموانع التي تمنع المؤمنين الصادقين, وتحول بينهم وبين ما يريدون من الجهاد بالنفس في سبيل الله.
(1) انظر:"تفسير القرطبي 3/ 418".
(2) "تفسير القرطبي 5/ 31".