* وقال تعالى: {لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7] .
* وقال تعالى: {فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن: 16] .
* وقال صلى الله عليه وسلم:"ما أمرتكم به: فأتوا منه ما استطعتم ..."الحديث.
فمن كان قادرًا على الجهاد بماله, ولسانه: فقد وجب عليه ذلك لتحقق القدرة, والاستطاعة التي هي مناط التكليف وإن كان عاجزًا عن الجهاد بيده.
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [والتحقيق_ أيضًا_ أن جنس جهاد الكفار: متعين على كل مسلم؛ إما بيده, وإما بلسانه, وإما بماله, وإما بقلبه, والله أعلم] (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [الجهاد: منه ما هو باليد، ومنه ما هو بالقلب, والدعوة, والحجة, واللسان, والرأي, والتدبير, والصناعة، فيجب بغاية ما يمكن] (2) .
وقال القاضي أبو يعلى_ رحمه الله_: [أوجب الجهاد بالمال والنفس جميعًا, فمن كان له مال, وهو مريض أو مقعد أو ضعيف لا يصلح للقتال: فعليه الجهاد بماله بأن يعطيه غيره, فيغزو به كما يلزمه الجهاد بنفسه إذا كان قويًا, وإن كان له مال وقوة: فعليه الجهاد بالنفس والمال, ومن كان معدمًا, عاجزًا: فعليه الجهاد بالنصح لله ورسوله لقوله: {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله} ] (3) .
ــ فإذا سقط وجوب الجهاد بالنفس في الحال: لم يسقط وجوب الجهاد بالمال أو اللسان, فمن قدر علي شيء من هذا: فقد وجب عليه القيام به مع العمل_ كما ذكرنا_ بجد واجتهاد لرفع العجز, وتحصيل القدرة المُمَكّنة من الجهاد باليد.
(1) "فتح الباري 6/ 38".
(2) "الفتاوى المصرية 4/ 508".
(3) "زاد المسير لابن الجوزي 3/ 443".