* وقد قال ابن عمر_ رضي الله عنهما_ وهو ممن قعد عن القتال في الفتنة بين علي, ومعاوية_ رضي الله عنهما_:"كففت يدي فلم أندم, والمقاتل على الحق أفضل" (1) .
قال ابن عبد البر_ رحمه الله_: [وكان_ رضى الله عنه_ لورعه قد أشكلت عليه حروب على_ رضى الله عنه_, وقعد عنه, وندم على ذلك حين حضرته الوفاة] (2) .
قلت: وممّا ورد عنه_ رضي الله عنه_: قوله في مرض وفاته:"ما آسى على شئ إلا أنى لم أقاتل مع علىّ_ رضى الله عنه_ الفئة الباغية" (3) .
* وقد (سُئل علي_ رضي الله عنه_ عن الذين قعدوا عن بيعته, ونصرته, والقيام معه, فقال: أولئك قوم خذلوا الحق, ولم ينصروا الباطل) (4) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ذهب جمهور الصحابة, والتابعين إلى وجوب نصر الحق, وقتال الباغين، وحَمَل هؤلاء الأحاديثَ الواردة في ذلك على من ضَعُف عن القتال أو قَصُر نظرُه عن معرفة صاحب الحق] (5) .
وقال الحافظ ابن حجر_ أيضًا_: [وقيل:"الفتنة": مُخْتَصَّةٌ بما إذا وقع القتال بسبب التغالب في طلب الملك، وأمّا إذا عُلِمَت الباغيةُ: فلا تُسَمَّى"فتنةً"، وَتَجِبُ مُقاتَلَتُها حتى ترجع إلى الطاعة, وهذا قول الجمهور] (6) .
ـ وهذا كله في القتال بين فئتين من المسلمين دعواهم واحدة تتنازعان"الحكم بما أنزل الله", أيتهما أولى به!!!.
(1) "سير أعلام النبلاء 3/ 213","الطبقات الكبرى 4/ 164","الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 951".
(2) "الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 951".
(3) "الاستيعاب لابن عبد البر 3/ 953","الطبقات الكبرى 4/ 187","السير 3/ 231: 232".
(4) "الاستيعاب 2/ 610، 3/ 1121"،"تهذيب الكمال 10/ 313، 20/ 487".
(5) "فتح الباري 13/ 34".
(6) "فتح الباري 13/ 47".