والآية نص ظاهر, صريح في أن"الفتنة": هي ترك ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم, وعدم العمل به, ومخالفته .
قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قوله: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره } , أي عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو: سبيله, ومنهاجه, وطريقته, وسنته, وشريعته, فتوزن الأقوال, والأعمال بأقواله, وأعماله؛ فما وافق ذلك: قبل, وما خالفه: فهو مردود على قائله, وفاعله كائنًا من كان ] (1) .
ـ فنصت الآيات السابقة على أن"الفتنة"التي تضرب البلاد, والعباد هي من جراء التفريط في أمر الله, ومخالفته .
ثالثًا:
من الفتنة في الدين التي يحذرها أهل الطائفة المنصورة_ كذلك_: فتنة اختلاط الحق بالباطل, وعدم وضوح الحق, ولا شك في كونها فتنةً في الدين_ يخافها أهل الطائفة المنصورة, ويحذرونها أشد الحذر_ لِما يترتب على ذلك من: ترك واجب أو فعل محظور .
* قال حذيفة بن اليمان_ رضي الله عنه_:"إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل, فلم تدر أيهما تتبع: فتلك الفتنة" (2) .
قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_: [ المراد بالفتنة: ما ينشأ من الاختلاف في طلب المُلك حيث لا يُعْلم المُحِق من المُبْطِل ] (3) .
ـ أما عند وضوح الحق, وظهوره لا مرية فيه, ولا خفاء؛ فالفتنة كل الفتنة: تضييعه, وعدم القيام به علمًا, وعملًا .
قال الطبري_ رحمه الله_: [ والصواب أن يقال: إن الفتنة: أصلها الابتلاء, وإنكار المنكر: واجب على كل من قدر عليه, فمن أعان المحق: أصاب, ومن أعان المخطىء: أخطأ, وإن أشكل الأمر: فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها ] (4) .
(1) "تفسير ابن كثير3/308".
(2) "مصنف ابن أبي شيبة7/468".
(3) "فتح الباري13/31".
(4) "فتح الباري13/31".