* قال تعالى: { فَنَسُوا حَظًّا ممّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } [ المائدة: 14 ] .
ففتنة العداوة, والبغضاء والتي هي من أعظم"الفتنة"التي تصيب البلاد, والعباد, فتضرب قلوب بعضهم بعضًا, وتجعلهم شيعًا, وأحزابًا متناحرة: إنما هي من ترك أمر الله, وتضييعه, وعدم العمل .
قال قتادة_ رحمه الله_:" { فنسوا حظًا ممّا ذكروا به } : نسوا كتابَ الله بين أظهرهم, وعهدَ الله الذي عهده إليهم, وأمرَ الله الذي أمرهم به" (1) .
* وقال تعالى: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال: 25] .
و"الفتنة"المتوعد بها هنا: هي نتيجة ترك فعل المأمور به, والذي هو هنا: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, والأخذ على يد الظالم, وهو من أعظم الأوامر التي يحبها الله, ويرضاها, فكانت"الفتنة"في ترك المأمور, وفعل المحظور نصًا .
قال ابن جرير_ رحمه الله_: [ قوله تعالى: { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } , يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: اتقوا أيها المؤمنون { فتنة } , يقول: اختبارًا من الله يختبركم, وبلاء يبتليكم { لا تصيبن } هذه الفتنة التي حذرتكموها: { الذين ظلموا } , وهم الذين فعلوا ما ليس لهم فعله إما أجرام أصابوها, وذنوب بينهم وبين الله ركبوها يحذرهم جل ثناؤه أن يركبوا له معصية أو يأتوا مأثمًا: يستحقون بذلك منه عقوبة ] (2) .
* وقال تعالى_ كذلك_: { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
[ النور: 63 ] .
(1) "تفسير الطبري6/158".
(2) "تفسير الطبري9/217: 218".