قال ابن كثير_ رحمه الله_: [ قال أبو العالية, ومجاهد, وسعيد بن جبير, وعكرمة, والحسن, وقتادة, والضحاك, والربيع بن أنس في قوله: { والفتنة أشد من القتل } , يقول: الشرك أشد من القتل ] (1) .
وقال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ يعني تعالى ذكره بقوله: { والفتنة أشد من القتل } , والشرك بالله أشد من القتل, وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة: الابتلاء, والاختبار؛ فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه: فيصير مشركًا بالله من بعد إسلامه: أشدّ عليه, وأضرّ من أن يُقتل مقيمًا على دينه, متمسكًا عليه, محقًا فيه ] (2) .
* وفي قوله تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ } :
قال الجصاص_ رحمه الله_: [ قال ابن عباس, وقتادة, ومجاهد, والربيع بن أنس: الفتنة ههنا الشرك, وقيل إنما سمي الكفر فتنة لأنه يؤدي إلى الهلاك كما يؤدي إليه الفتنة ] (3) .
وقال ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [ فقاتلوهم حتى لا يكون شرك, ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له, فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض, وهو الفتنة, { ويكون الدين كله لله } , يقول: حتى تكون الطاعة, والعبادة كلها لله خالصة دون غيره ] (4) .
فتضمنت هذه الآيات السابقة أن الكفر, والشرك: هو الفتنة الكبرى التي يحذرها المؤمن, ويسعى جهده لإزالتها, والقضاء عليها بالقتال في سبيل الله .
ثانيًا:
الفتنة في الدين بترك ما أمر الله به أو فعل ما نهى الله عنه: تعلقًا بشبهة أو ركونًا إلى شهوة .
فترك الواجب أو فعل المحظور: هو"الفتنة"على التحقيق, والنجاة منها: هي أعظم النجاة التي يُوفق الله لها من يصطفي من خلقه .
(1) "تفسير ابن كثير1/228".
(2) "تفسير الطبري2/191".
(3) "أحكام القرآن1/324".
(4) "تفسير الطبري9/248".