فهو بيان لأصناف الدعوة بحسب عقول المدعوين لأن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بأن يخاطبوا الناس على قدر عقولهم].
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي_ رحمه الله_:
[ {بالحكمة} , أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه، وقبوله وانقياده، ومن الحكمة: الدعوة بالعلم لا بالجهل، والبدأة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين.
فإن انقاد بالحكمة وإلا فينتقل معه إلى الدعوة بالموعظة الحسنة، وهو: الأمر، والنهي المقرون بالترغيب والترهيب؛ إمّا بذكر ما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإمّا بذكر إكرام من قام بدين الله، وإهانة من لم يقم به، وإمّا بذكر ما أعدّ الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل، وما أعدّ للعاصين من العقاب العاجل والآجل.
فإن كان المدعو يرى أن ما هو عليه حق أو كان داعية إلى الباطل: فيُجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدْعى لاستجابته عقلًا ونقلًا، ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها, ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها] (1) .
ــ وبناء على ما سبق من كلام أهل العلم في بيان معنى"الحكمة"المأمور بها في الدعوة, وتنوع عباراتهم في ذلك, نقول: إن الحكمة عند أهل الطائفة المنصورة: وصف جامع لأنجع طرق الدعوة, وأكثرها فائدة في تحقيق المراد, فهي مشتملة على عدة معان:
فمن الدعوة بالحكمة عندهم: الدعوة بالهدى الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم, وهو الكتاب والسنة لا بآراء الرجال, وأوهامهم.
(1) "تفسير السعدي/318".