فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 2063

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { ادع } يا محمد من أرسلك إليه ربك بالدعاء إلى طاعته, { إلى سبيل ربك } , يقول: إلى شريعة ربك التي شرعها لخلقه، وهو الإسلام, { بالحكمة } , يقول: بوحي الله الذي يوحيه إليك، وكتابه الذي نزّله عليك .

{ والموعظة الحسنة } , يقول: وبالعبر الجميلة التي جعلها الله حجة عليهم في كتابه، وذكرهم بها في تنزيله، كالتي عدد عليهم في هذه السورة من حججه، وذكرهم فيها ما ذكرهم من آلائه .

{ وجادلهم بالتي هي أحسن } , يقول: وخاصمهم بالخصومة التي هي أحسن من غيرها أن تصفح عمّا نالوا به عرضك من الأذى، ولا تعصه في القيام بالواجب عليك من تبليغهم رسالة ربك ] (1) .

وقال برهان الدين البقاعي في"نظم الدرر": [ { ادع } , أي: كل من يمكن دعوته ...

{ إلى سبيل ربك } , أي: المحسن إليك بتسهيل السبيل الذي تدعو إليه واتساعه، وهو الإسلام الذي هو الملة الحنفية ...

{ بالحكمة } , وهي: المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن، والقبح، والصلاح، والفساد، وقيل لها حكمة: لأنها بمنزلة المانع من الفساد، وما لا ينبغي أن يختار، فالحكيم هو العالم بما يمنع من الفساد، قال الرماني: وهي في الحقيقة: الحق الصريح، فمن كان أهلًا له: دعا به .

{ والموعظة } : بضرب الأمثال, والوعد والوعيد مع خلط الرغبة بالرهبة, والإنذار بالبشارة ...

{ الحسنة } , أي: التي يسهل على كل فهم ظاهرها، ويروق كل نحرير ما ضمنته سرائرها مع اللين في مقصودها وتأديتها, هذا لمن لا يحتمل إلا ذلك ...

{ وجادلهم } , أي الذين يحتملون ذلك منهم افْتِلهم عن مذاهبهم الباطلة إلى مذهبك الحق بطريق الحجاج ...

{ بالتي هي أحسن } من الطرق بالترفق, واللين, والوقار، والسكينة، ولا تعرض عنهم، ولا تجازهم بسيئ مقالهم، وقبيح فعالهم: صفحًا عنهم, ورفقًا بهم .

(1) "تفسير الطبري14/194".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت