فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 2063

فوجب أن يكون الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر على الصفة, والوجه الذي قرره الشرع لا بما تشتهيه الأنفس, وتستحسنه, فكما أنّ أمر المشروعية للشرع: فإن أمر الكيفية, والصفة: له_ أيضًا_.

والالتزام بهذه الضوابط عند أهل الطائفة المنصورة: عاصم_ بإذن الله_ من الزلل, ومن مفارقة القول العمل بانقلاب الحال: ليصبح الأمر بالمعروف: نهيًا عن المعروف أو أمرًا بالمنكر, ويصبح النهي عن المنكر: أمرًا بالمنكر أو نهيًا عن المعروف.

فالتزام هذه الضوابط عند أهل الطائفة المنصورة حال الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: هو من المعروف الذي يجب الأمر به, وتركها: هو من المنكر الذي يجب النهي عنه.

ومن أهم هذه الضوابط؛ ما يلي:

ــ أولًا: العلم.

وهذا أمر بدهي, فالآمر بالمعروف, الناهي عن المنكر من أهل الطائفة المنصورة لا بد أن يكون عالمًا بما يأمر به من معروف, عالمًا بما ينهى عنه من منكر.

ـ فقوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا: فليغيره ..."الحديث, ونحوه: (متوجه إلى العلماء بالمعروف, وبالمنكر لأنه لا يجوز أن يدعو إلى الخير إلا مَنْ علمه، ولا يمكن أن يأمر بالمعروف إلا مَنْ عرفه، ولا يقدر على إنكار المنكر إلا مَن يُمَيّزه) (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[والله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والأمر بالشيء: مسبوق بمعرفته, فمن لا يعلم المعروف: لا يمكنه الأمر به ...

والنهي عن المنكر: مسبوق بمعرفته, فمن لم يعلمه: لا يمكنه النهي عنه] (2) .

(1) "الإحكام 5/ 118".

(2) "التفسير الكبير 5/ 304".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت