فهرس الكتاب
قال ابن مفلح_ رحمه الله_:[قال ابن عقيل في الفنون: من أعظم منافع الإسلام, وآكد قواعد الأديان: الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, والتناصح, فهذا أشق ما تحمله المكلف لأنه مقام الرسل حيث يثقل صاحبه على الطباع, وتنفر منه نفوس أهل اللذات, ويمقته أهل الخلاعة, وهو إحياءٌ للسنن, وإماتة للبدع ...
إلى أن قال:
لو سكت المحقون, ونطق المبطلون: لتعود النشء ما شاهدوا, وأنكروا ما لم يشاهدوا, فمتى رام المتدين إحياء سنة: أنكرها الناس, وظنوها بدعة, ولقد رأينا ذلك ... ] (1) .
ــ فإذا عجز المكلف عن إزالة المنكر: فليزل عنه.
* قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ الله جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء: 140] .
قال القرطبي_ رحمه الله_:[فدل هذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر لأن من لم يجتنبهم: فقد رضى فعلهم, والرضى بالكفر كفر.
فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم: يكون معهم في الوزر سواء, وينبغى أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم: فينبغى أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية] (2) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_: [وكذلك يدخل فيه: حضور مجالس المعاصي والفسوق التي يستهان فيها بأوامر الله ونواهيه, وتقتحم حدوده التي حدها لعباده, ومنتهى هذا: النهي عن القعود معهم {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} , أي: غير الكفر بآيات الله, والاستهزاء بها.
(1) "الفروع 2/ 95".
(2) "تفسير القرطبي 5/ 418".