{ إِنَّكُمْ إِذًا } , أي: إن قعدتم معهم في الحال المذكور: { مَثَلُهُمْ } لأنكم رضيتم بكفرهم, واستهزائهم, والراضي بالمعصية: كالفاعل لها .
والحاصل: أن من حضر مجلسًا يُعصى الله به: فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة أو القيام مع عدمها] (1) .
* وقد ( رفع إلى عمر بن عبد العزيز_ رضي الله عنه_ قوم يشربون الخمر, فأمر بضربهم, فقيل له: إن فيهم صائمًا, فقال: ابدؤا به ثم قال: أما سمعت قوله تعالى: { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم } , فاستدل عمر بالآية لأن الله تعالى جعل حاضر المنكر مثل فاعله ) (2) .
قال الغزالي_ رحمه الله_: [ فكل من شاهد منكرًا ولم ينكره: فهو شريك فيه, فالمستمع: شريك المغتاب, ويجري هذا في جميع المعاصي في مجالسة من يلبس الديباج, ويتختم بذهب, ويجلس على حرير, وجلوس في دار أو حمام على حيطانها صور أو فيها أواني من ذهب أو فضة, وجلوس بمسجد يسىء الصلاة فيه فلا يتمون الركوع والسجود أو بمجلس وعظ يجري به ذكر بدعة ومجلس مناظرة أو مجادلة يجري فيه الإيذاء والفحش ] (3) .
وقال ابن قدامة المقدسي في من يخالط الأمراء, والعمال, والظلمة:
[ وأما السكوت: فهو أن يرى في مجالسهم من الفرش الحرير, وأوانى الفضة, والملبوس المحرم على غلمانهم من الحرير ونحو ذلك: فيسكت، وكل من رأى شيئًا من ذلك وسكت: فهو شريك فيه, وكذا إذا سمع من كلامهم ما هو فحش, وكذب, وشتم, وإيذاء، فإن السكوت عن ذلك كله: حرام لأنه يجب عليه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
فإن قلت: إنه يخاف على نفسه فهو معذور في السكوت .
(1) "تفسير السعدي/126".
(2) "الفتاوى32/238".
(3) "فيض القدير5/493".