فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 2063

قلنا: صدقت إلا أنه مستغن عن أن يعرض نفسه لارتكاب ما لا يباح إلا بعذر لأنه لو لم يدخل ويشاهد: لم يجب عليه الأمر والنهى, وكل من علم بفساد في مكان وعلم أنه إذا حضر لم يقدر على إزالته: لم يجز له أن يحضر ] .

* قلت: وقد جاء عن أبي مسعود_ رضى الله عنه_ أن رجلًا صنع طعامًا فدعاه, فقال:"أفي البيت صورة؟."

قال: نعم، فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة ثم دخل" (1) ."

ـ وهذا كله ظاهر في الزوال, والتحول عن أماكن المنكر عند عدم القدرة على تغييره: قيامًا بالواجب المتعين, وغضبًا لحدود الله وشرعه, ودفعًا لغضبه, ونقمته .

وقد عقد الإمام البخاري_ رحمه الله_ بابًا في كتاب الفتن من صحيحه, فقال:"باب: إذا أنزل الله بقوم عذابًا" (2) .

ثم روى بسنده عن ابن عمر_ رضي الله عنهما_ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أنزل الله بقوم عذابًا: أصاب العذاب من كان فيهم ثم بُعثوا على أعمالهم" (3) .

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[ ويدل على تعميم العذاب لمن لم ينه عن المنكر وإن لم يتعاطاه: قوله تعالى: { فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم } , ويستفاد من هذا: مشروعية الهرب من الكفار, ومن الظلمة لأن الإقامة معهم من إلقاء النفس إلى التهلكة, هذا إذا لم يعنهم, ولم يرض بأفعالهم, فإن أعان أو رضي: فهو منهم, ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم بالإسراع في الخروج من ديار ثمود ...

وفي الحديث: تحذير, وتخويف عظيم لمن سكت عن النهي, فكيف بمن داهن ؟!, فكيف بمن رضي ؟!!, فكيف بمن عاون ؟!!!, نسأل الله السلامة ] (4) .

(1) "البيهقي الكبرى7/268", وسنده صحيح .

(2) "صحيح البخاري6/2602".

(3) "المرجع السابق".

(4) "فتح الباري13/61".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت