[يا مخنث العزم أين أنت والطريقُ: طريقٌ تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، واضطجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسفُ بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيدُ الحصورُ يحيى، وقاسى الضرَّ أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم، تزهى أنت باللهو واللعب] (1) .
ـ ولذا: قلّ كلامهم، وكثر عملهم وإن لم يشعر بهم الآخرون:
* قال الوليد بن مزيد: سمعت الأوزاعي يقول:"إن المؤمنَ: يقولُ قليلًا، ويعملُ كثيرًا، وإن المنافقَ: يتكلمُ كثيرًا، ويعملُ قليلًا" (2) .
المبحث الثاني
الطائفة المنصورة والفرقة الناجية
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق في أمر دينها إلى ثلاث وسبعين فرقة، وأن هذه الفرق كلها ستنحرف عن الصراط المستقيم الذي جاء به صلوات ربي وسلامه عليه إلا فرقة واحدة.
* فقال صلى الله عليه وسلم:"افترقتُ اليهود على إحدى وسبعينَ فرقةً: فواحدةٌ في الجنَّة، وسبعون في النار، وافترقت النَّصارى على ثنتين وسبعين فرقةً: فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفس محمد بيده: لتفترقنَّ أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقةً: واحدةٌ في الجنة، وثنتان وسبعون في النار."
قيل: يا رسول الله، مَن هُم؟، قال: الجماعة" (3) ."
(1) "الفوائد/42", وقارن بما في"المدهش لابن الجوزي/291".
(2) "سير أعلام النبلاء 7/ 125".
(3) سبق تخريجه.