* وفي رواية:"إن أهل الكتابين افتَرقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملَّة، وإنَّ هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملَّة, كلُّها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تَجَارى بهم تلك الأهواءُ كما يَتَجارى الكَلَب بصاحبه؛ لا يبقى منهُ عرقٌ ولا مِفْصَلٌ إلا دخله" (1) .
والظاهر أن هذا الاختلاف المذكور والذي تفترق به الأمة إلى هذه الفرق إنما هو الاختلاف في أصل الدين، وقواعده المحكمة، ومسائله الكبار من الإيمان والتوحيد, والاعتصام بالكتاب, والسنة دون الاختلاف في الأحكام العملية الدائر بين الراجح والمرجوح إذ لم يخل عصر الصحابة_ رضوان الله عليهم_ من هذا الاختلاف بل كان ذائعًا منتشرًا بينهم وهم:"الجماعة"المشهود لها بالنجاة .
ـ وعلى هذا يمكن تعريف هذه الفرقة الناجية بأنهم: ( الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح_رحمهم الله_ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه_ رضي الله عنهم_ فيما لم يثبت فيه نصٌّ في الكتاب، ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ) (2) .
وهؤلاء: ( هم أهل السنة والجماعة المتمسكون بكتاب الله, وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه الصدر الأول من الصحابة, والتابعين, وأئمة المسلمين ) (3) .
* وقد سُئِل الإمام مالك_ رحمه الله_: مَنْ أهلُ السنة ؟ .
فقال:"أهل السنة الذين ليس لهم لقبٌ يُعرفون به: لا جهمي، ولا قَدَري، ولا رافضي" (4) .
* وسُئل أبو بكر بن عيَّاش_ رحمه الله_: مَن السُنِّيُّ ؟ .
(1) صحيح من حديث معاوية_ رضي الله عنه_:"الحاكم1/218","أبو داود4/198","أحمد4/102","المعجم الكبير19/376, 377","شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/102","السنة لابن أبي عاصم1/7".
(2) "الرد على من أنكر الحرف لأبي نصر السجزي/99".
(3) "تفسير ابن كثير 4/433".
(4) "الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء/35".