قال: حب الدنيا, وكراهية الموت" (1) ."
ــ وبما سبق معنا يظهر بجلاء أن عدم الصبر على الطاعة بترك فعل المأمور, وترك اجتناب المحظور بما يورثه للعبد من إضعاف القوة العلمية التي بها يميز العبد بين الحق, والباطل, وإضعاف القوة العملية التي بها يقوم العبد بالحق بالإضافة لما يورثه للعبد من ضعف الصبر على المقدور مع ما يورثه له من الخوف, وتجرئة أعدائه عليه, يظهر من هذا كله: أن عدم الصبر على الطاعة له أثر مباشر في النكول, والنكوص عن أمر الله بل هو حقيقة النكول, والنكوص عن أمر الله كليًا أو جزئيًا, والمعصوم من عصمه الله بمنّه, وفضله.
ــ وبهذا نكون_ بفضل الله ومشيئته_ قد انتهينا من الحديث_ بما يسّره الله لنا_ عن قاعدة الثبات على أمر الله عند الطائفة المنصورة, وبهذا نكون قد انتهينا من الحديث عن صفة الثبات على أمر الله هذه الصفة المحورية للطائفة المنصورة إلا أنه يبقى معنا استكمالًا للبحث هنا مسألة هامة جدًا تعد من وجه: التطبيق العملي لكل ما سبق تقريره, فنقول بحول الله, وطوله:
ــ مسألة هامة جدًا:
الطائفة المنصورة وفتنة"ضغط الواقع".
لا شك أن الواقع هو الوعاء الذي تتجمع فيه الفتن, والمحن المتعددة من شبهات, وشهوات, وابتلاءات على اختلاف صنوفها, وأشكالها في مواجهة أهل الطائفة المنصورة لفتنتهم عن القيام بأمر الله_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_, والثبات عليه.
ولا شك_ كذلك_ أن هذه الفتن, والمحن, والبلايا المختلفة لا تُدفع بغير"اليقين", و"الصبر"على النحو الذي سبق تقريره إذ هي المراد من ذلك أصلًا.
(1) صحيح من حديث ثوبان_ رضي الله عنه_:"أبو داود4/ 111","المعجم الكبير2/ 102","مصنف ابن أبي شيبة7/ 436","أحمد5/ 278","الروياني1/ 427","الطيالسي/133","الزهد لأحمد/134".
ورواه في"الأوسط7/ 180"عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ بلفظ قريب, وهو عنه في"التاريخ الكبير4/ 340".