فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2063

في نظائر كثيرة لهذه الآي.

ـ فالطاعة, والاتباع: محل الأمن, وعدم الخوف, والحزن, وعلى الضدّ من ذلك؛ فالمعصية, والابتداع: محل, ومظنة, ومسكن الخوف, والحزن.

ومع الخوف, والحزن: يَضعف صبر العبد على المكاره, والمصائب, ومن ثم: يَضعف ثباته على أمر الله.

ــ وممّا له تعلق بما نحن فيه هنا: أن المعاصي:(تُجرئ على العبد من لم يكن يتجرأ عليه من أصناف المخلوقات, فتجترئ عليه الشياطين بالأذى, والإغواء, والوسوسة, والتخويف, والتحزين, وإنسائه ما به مصلحته في ذكره, ومضرته في نسيانه, فتجترئ عليه الشياطين حتى تؤزه إلى المعصية أزًا.

وتجترئ عليه شياطين الإنس بما تقدر عليه من أذاه في غيبته, وحضوره, ويجترئ عليه أهله, وأولاده, وجيرانه حتى الحيوان البهيم ...

وذلك لأن الطاعة: حصن الرب تبارك وتعالى الذي من دخله كان من الآمنين, فإذا فارق الحصن: اجترأ عليه قطاع الطريق, وغيرهم, وعلى حسب اجترائه على معاصي الله يكون اجترأ هذه الآفات, والنفوس عليه, وليس له شيء يرد عنه, فإنّ ذكرَ الله, وطاعته, والصدقة, وإرشاد الجاهل, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: وقاية ترد عن العبد بمنزلة القوة التي ترد المرض, وتقاومه, فإذا سقطت القوة: غلب وارد المرض, فكان الهلاك) (1) .

ــ وممّا يشهد لما سبق تقريره من كون المخالفة تُوقع الخوفَ في قلب العبد, وتُجرّئ أعداءه عليه:

* قوله صلى الله عليه وسلم:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, فقال قائل: أو من قلة نحن يومئذ؟!!!."

قال: بل أنتم يومئذ كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم, وليقذفن الله في قلوبكم الوهن.

فقال قائل: يا رسول الله, وما الوهن.

(1) "الداء والدواء/166: 167".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت