فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 2063

قال المناوي_ رحمه الله_: ["احذروا زلة العالم"، أي: احذروا الاقتداء به فيها، ومتابعته عليها: كلبسه الإبريسم، وركوبه مراكب العجم، وأخذه ما فيه شبهة من مال السلطان وغيره، ودخوله عليه، والتردد إليه، ومساعدته إياه بترك الإنكار، وتمزيقه الأعراض، وتعديه باللسان في المناظرة، واستخفافه بالناس، وترفعه عليهم، واشتغاله بالعلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه، وكتساهله في الإفتاء، وفي الإجازة به، وكتقصير في بذل الجهد في الاجتهاد وإعطائه النظر حقه فيما يسأل عنه، وتسارعه إلى الجواب من رأس القلم أو اللسان، وإجماله في محل التفصيل والبيان؛ فهذه ذنوب يتبع العالِم فيها: العالَم، فيموت العالِم: ويبقى شره مستطيرًا في العالم] (1) .

ـ ثالثًا: استخدام المصطلحات الشرعية.

فالخطاب الدعوي لأهل الطائفة المنصورة يقوم على"المصطلح الشرعي"في مخاطبة المدعوين لا غيره ما أمكن ذلك, وذلك أن"المصطلح الشرعي"هو الأقوم, والأهدى لما وضع له أما غيره من المصطلحات المخترعة, المولدة: فلا يؤمن معها الزلل, والخلل كونها من نتاج العقول غير المعصومة فضلًا عمّا فيها من إعراض عن هدي الكتاب, والسنة, وما ورد عن هداة هذه الأمة, فكان التمسك بهذه المصطلحات المبتدعة, والشغف بها, والتنافس فيها ليس له من مبرر غير اتباع الهوى مع التسليم بأنه استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير, وربما ضرّ التكلف أهله.

(1) "فيض القدير 1/ 187".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت