فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 2063

قال الإمام ابن القيم_ رحمه الله_:[أخبر تعالى عن هؤلاء بأنهم إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله, وإلى الرسول: أعرضوا عن ذلك, ولم يستجيبوا للداعي, ورضوا بحكم غيره ثم توعدهم بأنهم إذا أصابتهم مصيبة في عقولهم, وأديانهم, وبصائرهم, وأبدانهم, وأموالهم بسبب إعراضهم عمّا جاء به الرسول, وتحكيم غيره, والتحاكم إليه كما قال تعالى: {فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم} : اعتذروا بأنهم إنما قصدوا الإحسان, والتوفيق, أي: بفعل ما يرضي الفريقين, ويُوفق بينهما كما يفعله من يروم التوفيق بين ما جاء به الرسول وبين ما خالفه, ويزعم بذلك أنه محسن, قاصد الإصلاح, والتوفيق.

والإيمان إنما يقتضي إلقاء الحرب بين ما جاء به الرسول وبين كل ما خالفه من طريقة, وحقيقة, وعقيدة, وسياسة, ورأي؛ فمحض الإيمان: في هذا الحرب لا في التوفيق, وبالله التوفيق] (1) .

ــ وبالجملة, فواجب (المسلم أن يعلم أن الله لم يحرم شيئًا إلا ومفسدته محضة أو غالبة, وأما ما كانت مصلحته محضة أو راجحة: فإن الله شرعه إذ الرسل بعثت بتحصيل المصالح وتكميلها, وتعطيل المفاسد وتقليلها) (2) .

* وما أعجب قول الإمام أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البوشنجي_ رحمه الله_:"الواجب على جميع أهل العلم, والإسلام: أن يلزموا القصد للاتباع, وأن يجعلوا الأصول التي نزل بها القرآن, وأتت بها السنن من الرسول صلى الله عليه وسلم غايات للعقول، ولا تجعلوا العقول غايات للأصول" (3) .

ــ المحور الثالث:"المصلحة"ضابط من ضوابط إنزال الأحكام الشرعية.

(1) "إعلام الموقعين 1/ 50".

(2) "مجموع الفتاوى 27/ 178".

(3) "صون المنطق والكلام/69".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت