فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 2063

وقد قرّر شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ أن ما ( ابتدعه الناس من العقائد, والأعمال من بدع أهل الكلام, وأهل التصوف, وأهل الرأي, وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحةً: نافعًا, وحقًا, وصوابًا، ولم يكن كذلك بل كثير من الخارجين عن الإسلام من اليهود, والنصارى, والمشركين, والصابئين, والمجوس يحسب كثيرٌ منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات, والمعاملات, والعبادات مصلحة لهم في الدين والدنيا, ومنفعة لهم فقد: { ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا } ) (1) .

* وتأمّل قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَا أَنزَلَ الله وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِ الله إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا } [ النساء: 60_62 ] .

فإرادتهم"الإحسان", و"التوفيق"لم تغن عنهم فيما وقعوا فيه من الكفر بل كانت هي من أسباب ذلك .

(1) "مجموع الفتاوى11/345".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت