وقال_ كذلك_ رحمه الله_:[فالآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه، ولا يكون عمله صالحًا إن لم يكن بعلمٍ وفقه، وكما قال عمر بن عبد العزيز_ رحمه الله_:"من عبد الله بغير علم: كان ما يفسد أكثر ممّا يصلح", وكما في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه:"العلم: إمام العمل, والعمل: تابعه".
وهذا ظاهر, فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم: كان جهلًا, وضلالًا, واتباعًا للهوى كما تقدم، وهذا هو الفرق بين أهل الجاهلية, وأهل الإسلام.
فلا بد من العلم بالمعروف والمنكر, والتمييز بينهما، ولا بد من العلم بحال المأمور والمنهي، ومن الصلاح أن يأتي بالأمر والنهي بالصراط المستقيم، وهو أقرب الطرق إلى حصول المقصود] (1) .
وقال_ رحمه الله_ أيضًا_:[من أمر بالمعروف, ونهى عن المنكر، فينبغي أن يكون: عالمًا بما يأمر به، عالمًا بما ينهى عنه، رفيقًا بما يأمر به، رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه.
فالعلم قبل الأمر، والرفق مع الأمر، والحلم مع الأمر، فإن لم يكن عالمًا: لم يكن له أن يقفو ما ليس له به علم] (2) .
وقال النووي_ رحمه الله_:[ثم أنه إنما يأمر وينهى من كان عالمًا بما يأمر به وينهى عنه، وذلك يختلف باختلاف الشيء؛ فإن كان من الواجبات الظاهرة، والمحرمات المشهورة كالصلاة, والصيام, والزنا، الخمر, ونحوها: فكل المسلمين علماء بها.
وإن كان من دقائق الأفعال, والأقوال، وممّا يتعلق بالاجتهاد: لم يكن للعوام مدخل فيه، ولا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء ... ] (3) .
ــ تنبيه:
لا إنكار في مسائل الاجتهاد.
(1) "الفتاوى 28/ 34".
(2) "منهاج السنة 5/ 253".
(3) "شرح مسلم 2/ 23".