فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 2063

قال النووي_ رحمه الله_:[واعلم أن هذا الباب؛ أعني: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قد ضُيِّع أكثره من أزمان متطاولة, ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدًا، وهو باب عظيم: به قوام الأمر وملاكه, وإذا كثر الخبث: عمّ العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم: أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} .

فينبغي لطالب الآخرة, والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب، فإن نفعه عظيم لا سيما وقد ذهب معظمه, ويُخْلص نيته, ولا يَهَابَنَّ من يُنْكِر عليه لارتفاع مرتبته فإن الله تعالى قال: {ولينصرن الله من ينصره} ] (1) .

المبحث الثاني

حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر عند أهل الطائفة المنصورة: واجب, وهو ما دلت عليه النصوص التي سبقت معنا في الوعيد على تركه, وبالإضافة لما سبق: فقد دلّ على وجوب الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر: الكتابُ, والسنة، والإجماع:

* وقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِالله}

[آل عمران: 110] .

قال أبو بكر الجصَّاص_ رحمه الله_ بعد أن ذكرَ طائفةً من الآياتِ في هذا الصَّددِ: [فهذه الآي ونظائرُها: مُقتضيةٌ لإيجاب الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر] (2) .

* وفي حديث أبي سعيد الخُدْري_ رضي الله عنه_ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من رأى منكم منكرًا: فليغيره بيده، فإن لم يستطع: فبلسانِه، فإن لم يستطع: فبقلبِه وذلك أضعفُ الإيمان" (3) .

(1) "شرح مسلم 2/ 22: 24".

(2) "أحكام القرآن للجصاص 2/ 315".

(3) "مسلم 1/ 69".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت