فـ (الحق: حق وإن استقبحه الناس، والباطل: باطل وإن استحسنه الناس) (1) , والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ــ مسألة:
وجوب الرجوع إلى الحق عند الطائفة المنصورة.
لما كان الحق: هو القديم عند أهل الطائفة المنصورة: كان هو معينهم: منه يعلون، ومنه ينهلون، ومنه يصدرون، وإليه يردون، ومن ثَمّ: كان واجب الرجوعِ إليه، والبحثِ عنه عند مجانبته, والخطأ في إصابته.
* وقد قال عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ في رسالته الشهيرة في القضاء إلى أبي موسى الأشعري_رضي الله عنه_:"لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك، وهديت فيه لرشدك: أن تراجع الحق: فإن الحق قديم، وإن الحق: لا يبطله شيء، ومراجعة الحق: خير من التمادي في الباطل" (2) .
قال السرخسي_ رحمه الله_: [قوله:"الحق: قديم"، يعني: هو الأصل المطلوب] (3) .
* وكان عمر بن عبد العزيز_ رحمه الله_، يقول:"ما من طينة أهون علي فكًا، وما من كتاب أيسر عليّ ردًا: من كتاب قضيتُ به ثم أبصرتُ أن الحق في غيره: ففسخته" (4) .
وقد عقد الإمام البخاري_ رحمه الله_ في كتاب الأحكام من صحيحه بابًا، فقال:
"باب: إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم: فهو رد" (5) .
ثم ساق البخاري_ رحمه الله_ حديث بعث خالد بن الوليد_ رضي الله عنه_ إلى بني جذيمة, وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد بن الوليد مرتين" (6) .
ثم عقد البخاري_ رحمه الله_ كذلك_ في كتاب الاعتصام من صحيحه بابًا, فقال:
(1) "الإحكام لابن حزم 6/ 193".
(2) "البيهقي 10/ 119،150"،"الدارقطني 4/ 206: 207"، وانظر:"تلخيص الحبير 4/ 194"،"نصب الراية 4/ 81".
(3) "المبسوط 16/ 62".
(4) "البيهقي 10/ 119".
(5) "البخاري 6/ 2628".
(6) انظر:"فتح الباري 13/ 181: 182".