"باب: إذا اجتهد العامل_ أو الحاكم_: فأخطأ خلاف الرسول صلى الله عليه وسلم من غير علم: فحكمه مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا: فهو رد" (1) ."
قال ابن بطال_ رحمه الله_: [ مراده أن من حكم بغير السنة جهلًا أو غلطًا: يجب عليه الرجوع إلى حكم السنة, وترك ما خالفها امتثالًا لأمر الله تعالى بايجاب طاعة رسوله, وهذا هو نفس الاعتصام بالسنة ] (2) .
قال ابن قدامة_ رحمه الله_ في كتاب القضاء من"المغني": [ ولا يَنْقُض من حكم غيره إذا رفع إليه إلا ما خالف نص كتاب أو سنة أو إجماع ... ] (3) .
ـ وقد نقل ابن عبد البر_ رحمه الله_"الإجماع"على ذلك, فقال: [ أجمع العلماء أن الجور البين, والخطأ الواضح المخالف للإجماع, والسنة الثابتة المشهورة التي لا معارض لها: مردود على كل من قضى به ] (4) .
ــ وقد ضرب سلفنا الصالح أروع نماذج الرجوع إلى الحق، والانتصار له وحده، وإيثاره على حظوظ النفس ورغباتها، وعدم الاستنكاف من الإقرار بالخطأ، والعدول عنه:
* جاء رجل إلى عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_ فقال:"يا أمير المؤمنين، إني غبت عن امرأتي سنتين: فجئت وهي حبلى؛ فشاور عمر_ رضي الله عنه_ ناسًا في رجمها ."
فقال معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_ يا أمير المؤمنين، إن كان لك عليها سبيل: فليس لك على ما في بطنها سبيل، فاتركها حتى تضع .
فتركها: فولدت غلامًا قد خرجت ثناياه: فعرف الرجل الشبه فيه: فقال: ابني ورب الكعبة .
فقال عمر_ رضي الله عنه_: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ: لهلك عمر" (5) ."
(1) "البخاري6/2675".
(2) "فتح الباري13/317".
(3) "المغني والشرح الكبير11/403".
(4) "البيهقي7/443"،"الدارقطني3/322"،"مصنف ابن أبي شيبة5/543".
(5) "التمهيد9/91".