وهكذا لو عرف ذلك قوم من المتضوعة: جاز لهم الإقدام على الكشف, والبحث في ذلك, والإنكار ...
والضرب الثاني: ما خرج عن هذا الحد, وقصر عن حد هذه الرتبة: فلا يجوز التجسس عليه, ولا كشف الأستار عنه] (1) .
ــ فائدة:
الإنكار على المتستّر بمنكره.
يتعلق بما سبق: أن من اطلع على منكر تستر به صاحبه: فقد وجب عليه أمران:
الأول: إنكار المنكر بحسب القدرة, والاستطاعة.
الثاني: الستر على فاعله, وعدم فضحه, وكشف عورته.
فكما تَستَّر صاحب المنكر بمنكره: يُتسَتَّر بالإنكار عليه ما لم يُعلن منكره, ويُظهره, فلا يستوي من استحيا واستخفى بمنكره, ومن تبجح وجاهر به: فيُنكر على الأول سرًا كما جاء بالمنكر سرًا, وينكر على الآخر علانية كما جاء بالمنكر علانية إذ قد كشف ستر نفسه, فلا حرمة له.
قال ابن رجب_ رحمه الله_:[واعلم أن الناس على ضربين:
أحدهما: من كان مستورًا لا يُعرف بشيء من المعاصي, فإذا وقعت منه هفوة أو زلة: فإنه لا يجوز هتكها, ولا كشفها, ولا التحدث بها لأن ذلك غيبة محرمة, وهذا هو الذي وردت فيه النصوص, وفي ذلك: قال الله تعالى: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} , والمراد: إشاعة الفاحشة على المؤمن فيما وقع منه واتهم به ممّا هو بريء منه كما في قضية الإفك, قال بعض الوزراء الصالحين لبعض من يأمر بالمعروف: اجتهد أن تستر العصاة فإن ظهور معاصيهم: عيبٌ في أهل الإسلام, وأولي الأمور: ستر العيوب ...
والثاني: من كان مشتهرًا بالمعاصي, معلنًا بها, ولا يبالي بما ارتكب منها, ولا بما قيل له, وهذا هو الفاجر المعلن, وليس له غيبة كما نصّ على ذلك الحسن البصري, وغيره ... ] (2) .
(1) "الأحكام السلطانية/405: 406", ونحوه تمامًا:"الأحكام السلطانية لأبي يعلى/296: 297".
(2) "جامع العلوم والحكم/340: 341".