فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 2063

(فالواجب على العبد أن ينظر في نفس حبه وبغضه، ومقدار حبه وبغضه: هل هو موافق لأمر الله ورسوله؟ , وهو هدى الله الذي أنزله على رسوله، بحيث يكون مأمورًا بذلك الحب والبغض، لا يكون متقدمًا فيه بين يدي الله ورسوله، فإنه تعالى قد قال: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} , ومَنْ أحب, وأبغض قبل أن يأمره الله ورسوله ففيه نوع من التقدم بين يدي الله ورسوله.

ومجرد الحب, والبغض: هوى، لكن المحرم اتباع حبه, وبغضه بغير هدى من الله، ولهذا قال: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد} ...

فأخبر أن من اتبع هواه: أضله ذلك عن سبيل الله، وهو هدى الله الذي بعث به رسوله، وهو السبيل إليه) (1) .

ــ تنبيه هام:

يخدع أقوام أنفسهم: حيث يزعمون أن ولاءهم, ومحبتهم: لله، وفي الله, وحقيقة الحال ليست كذلك إذ الولاء في الله, والمحبة فيه تعني: موالاة الشخص, ومحبته لدينه_ علمًا, وعملًا_ لا غير كما سبق تقريره, وهنا علامتان لكون الولاء, والمحبة في الله حقًا, وصدقًا:

ـ العلامة الأولى:

أنه إذا كان العبد المحبوب من القائمين بدين الله_ علمًا, وعملًا_, فحقيقة المحبة في الله, والولاء فيه: أن لا تتغير بالموافقة أو المخالفة، ولا بالإحسان أو الإساءة، ولا بالبر أو الجفاء، فإذا تغيرت: علمنا أنها لم تكن لله في صدر أو ورد.

* قال يحيى بن معاذ_ رحمه الله_:"حقيقة الحب في الله: أن لا يزيد بالبر, ولا ينقص بالجفاء" (2) .

فالمحبّة في الله: ينبغي أن يُراد بها وجه الله، فلا يحب الشخص إلا لله، وأن لا تزيد تلك المحبّة ببر المحبوب للمحب، ولا تنقص بجفائه إياه، فإن البغض ينبغي أن يُراد به وجه الله أيضًا، وأن يكون لله لا لسبب آخر بل يبغض الشخص إمّا: لكفره أو ابتداعه أو معصيته، فإن هذه هي أسباب البغض في الله.

(1) "مجموع الفتاوى 28/ 132: 134".

(2) "فتح الباري 1/ 62".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت