فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 2063

قال ابنُ كثير_ رحمه الله_: [المقصودُ مِنْ هذه الآيةِ أنْ تكونَ فِرْقةٌ من هذه الأمَّةِ مُتَصدِّيةً لهذا الشأنِ، وإن كان ذلك واجبًا على كلِّ فردٍ من الأمَّةِ بحسبِه كما ثبتَ في صحيح مسلم عن أبي هريرة (1) _ رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا: فليغيره بيدِه ..."الحديث] (2) .

* وفي حديث أبي بكر_ رضي الله عنه_:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه: أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".

قال المناوي_ رحمه الله_: [وقد تبين بهذا: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فرض كفاية لا عين إذ القصد: إيجاد مصلحة أو دفع مفسدة لا تكليف فرد فرد, فإذا أطبقوا على تركه: استحقوا عموم العقاب لهم, وقد يعرض ما يُصيّره فرضَ عين] (3) .

قال مقيّده_ عفا الله عنه_: فإن قام بتغيير المنكر من فيه الكفاية: سقط الوجوب عن الآخرين, وإلا: لم يسقط, ولذلك قال شيخ الإسلام ابن القيم_ رحمه الله_: [الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر الذي بعث الله به رسله, وأنزل به كتبه, ووصف به هذه الأمة, وفَضّلها لأجله على سائر الأمم التي أخرجت للناس, وهذا: واجب على كل مسلم قادر, وهو: فرض كفاية, ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره] (4) .

* وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأي منكم منكرًا: فليغيره ...": دلالة على وجوب إنكار المنكر لكل من رآه قادرًا على تغييره, وقد سبق معنا قول ابن كثير: [وإن كان ذلك واجبًا على كلِّ فردٍ من الأمَّةِ بحسبِه كما ثبتَ في صحيح مسلم عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا: فليغيره ..."الحديث] .

(1) "الفتاوى لابن تيمية 28/ 126".

(2) هذا سبق قلم من الحافظ ابن كثير_ رحمه الله_ إذ الحديث عن أبي سعيد الخدري_ رضي الله عنه_.

(3) "فيض القدير 2/ 399".

(4) "الطرق الحكمية/345".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت