ـ فـ (قد يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فرض عين، وذلك في حق من يرى المنكر، وليس هناك من ينكره، وهو قادر على إنكاره، فإنه يتعين عليه إنكاره لقيام الأدلة الكثيرة على ذلك) (1) .
ـ (فيجب على الرجل المعين من ذلك ما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره) (2) .
قال ابن حزم_ رحمه الله_: [مسألة: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فرضان على كل أحد على قدر طاقته: باليد, فمن لم يقدر: فبلسانه, فمن لم يقدر: فبقلبه, وذلك أضعف الإيمان ليس وراء ذلك من الإيمان شيء, قال عز وجل: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} ] (3) .
وقال النووي_ رحمه الله_: [الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: فرض كفاية، إذا قام به بعض الناس: سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع: أثم كل من تمكن منه بلا عذر ولا خوف، ثم إنه قد يتعين: كما إذا كان في موضع لا يعلم به إلا هو أَوْ لا يتمكن من إزالته إلا هو، وكمن يرى زوجته أو ولده أو غلامه على منكر أو تقصير في المعروف ... ] (4) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [وهذا_ أي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر_ واجب على كل مسلم قادر، وهو فرض على الكفاية، ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره، فإن مناط الوجوب هو القدرة, فيجب على كل إنسان بحسب قدرته، قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} ] (5) .
ــ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر_ كذلك_ وإن كان في الأصل واجبًا كفائيًا في حق آحاد المسلمين: فإن إنكار المنكر بالقلب: فرض عين على كل مكلف.
(1) "الدرر السنية 16/ 142".
(2) "الفتاوى 15/ 166".
(3) "المحلى 1/ 26".
(4) "شرح مسلم 2/ 23".
(5) "الفتاوى 28/ 65".