فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 2063

قال النفراوي المالكي_ رحمه الله_: [اعلم أن فرضية الأمر والنهي على الكفاية إنما هي عند الأمر باليد أو اللسان, وأما بالقلب: ففرض عين] (1) .

ـ ويبين ذلك: أن عبودية القلب أفرض, وأدوم من عبودية الجوارح, ففي حين قد تتخلف عبودية الجوارح للعجز, وعدم القدرة: فإن عبودية القلب باقية مهما اشتد العجز, وتحقق الضعف إذ لو اجتمعت كل قوى الأرض لما استطعت أن تصرف قلبًا عمّا يريد.

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"فإن لم يستطع: فبقلبه، وذلك: أضعف الإيمان".

* وفي حديث ابن مسعود:"وليس وراء ذلك من الإيمان: حبة خردل" (2) .

فالذي يرى المنكر ولا يتحرك قلبه ببغض ذلك المنكر, وكراهيته, وتمني زواله, وعقد النية على تغييره عند القدرة عليه: ليس في قلبه إيمان ألبتة، فكيف بمن تسره رؤية المنكرات, وتُفرح قلبَه؟!.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [فأما القلب: فيجب بكل حال إذ لا ضرر في فعله, ومن لم يفعله: فليس هو بمؤمن كما قال النبي:"وذلك أدنى أو أضعف الإيمان", وقال:"وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"] (3) .

قال ابن رجب_ رحمه الله_: [مَنْ لم ينكر قلبه المنكر: دلّ على ذهاب الإيمان من قلبه] (4) .

قال النفراوي المالكي_ رحمه الله_ في صفة الإنكار بالقلب: [أي: فيأمر, وينهى بقلبه, بمعنى أنه يقول في نفسه: لو كنت أقدر على ذلك بيدي أو لساني: لفعلت, ويبغض ذلك مع ترك مخالطة المتلبس بالمنكر إن استطاع] (5) .

* وقد جاء من حديث أم سلمة_ رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنه يستعمل عليكم أمراء: فتعرفون, وتنكرون, فمن كره: فقد برئ, ومن أنكر: فقد سلم, ولكن من رضي وتابع."

قالوا: يا رسول الله, ألا نقاتلهم؟.

(1) "الفواكه الدواني 2/ 299".

(2) يأتي تخريجه.

(3) "الفتاوى 28/ 127".

(4) "جامع العلوم والحكم/321".

(5) "الفواكه الدواني 2/ 299".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت