وقد حكى ابن عبد البر على ذلك: الإجماع، فقال_ رحمه الله_: [أجمع العلماء على أن من العلم ما هو فرض متعين على كل إمريء في خاصته بنفسه، ومنه ما هو فرض على الكفاية إذا قام به قائم سقط فرضه على أهل ذلك الموضع] (1) .
ــ وعليه؛ فأفراد الطائفة المنصورة بالنسبة للعلم الشرعي على مرتبتين إجمالًا:
المرتبة الأولى: من وقفوا عند حد فرض العين من العلم الشرعي.
المرتبة الثانية: من سعوا في تحصيل فرض الكفاية من العلم الشرعي بعد تحصيلهم فرض العين منه من العلماء، وطلبة العلم.
وسوف نتكلم_ إن شاء الله_ عن العلم الشرعي المتعلق بأهل كل مرتبة من هاتين المرتبتين، فنقول:
ــ أولًا:
العلم الشرعي المتعلق بأهل المرتبة الأولى:
وهذه المرتبة كما سبق معنا: هي مرتبة الفرضية العينية، وقد تكلم العلماء على هذه الفرضية العينية من العلم، وبينوا مفرداتها أو أغلبها بيانًا شافيًا لا مزيد عليه:
ـ قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_: [فقال لي قائل: ما العلمُ؟ , وما يجب على الناس في العلم؟.
فقلت له: العلمُ علمانِ: علم عامَّةٍ لا يَسَعُ بالغًا غيرَ مغلوبٍ على عقله جهلُه.
قال: ومِثْل ُ ماذا؟.
قلتُ: مِثلُ الصلواتِ الخمسِ، وأن لله على الناس صوم شهرِ رمضان، وحَجَّ البيتِ إذا استطاعوه، وزكاةً في أموالهم، وأنه حَرَّم عليهم: الزِّنا، والقتل، والسرقةَ، والخمرَ، وما كان في معنى هذا ممّا كُلِّفَ العِبادُ أن يعقلوه ويعملوه ويُعطوه من أنفسهم وأموالهم، وأن يكفوا عن ما حرَّم عليهم منه.
وهذا الصنف كله من العلم موجود نصَّا في كتاب اللهِ، وموجود عامَّا عند أهل الإسلام، ينقُلُهُ عوامُّهم عن من مضى من عوامهم، يحكونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يتنازعون في حكايته ولا وجوبه عليهم.
(1) "جامع بيان العلم 1/ 10".