فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 2063

وهذا العلم العام الذي لا يُمكن فيه الغلطُ من الخبر، ولا التأويلُ، ولا يجوزُ فيه التنازعُ ... ] (1) .

ـ وقال ابن حزم_ رحمه الله_:"الباب الحادي والثلاثون: في صفة التفقه في الدين، وما يلزم كل إمريء طلبه من دينه".

[قال الله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} ؛ فبين الله عز وجل في هذه الآية وجه التفقه كله، وأنه ينقسم قسمين:

أحدهما: يخص المرء في نفسه، وذلك مبين في قوله تعالى: {ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم} : فهذا معناه تعليم أهل العلم لمن جهل حكم ما يلزمه.

والثاني: تفقه من أراد وجه الله تعالى بأن يكون منذرًا لقومه وطبقته، قال تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} .

ففرض على كل أحد طلب ما يلزمه على حسب ما يقدر عليه من الاجتهاد لنفسه في تعرّف ما ألزمه الله تعالى إياه، وقد بينا قبل أن الاجتهاد هو افتعال من الجهد: فهو في الدين إجهاد المرء نفسه في طلب ما تعبده الله تعالى به في القرآن، وفيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا دين غيرهما، فأقلهم في ذلك درجة مَنْ هو في غمار العامة, ومن حدث عهده بالجلب من بلاد الكفر وأسلم من الرجال والنساء.

وقد ذكرنا كيف يطلب هؤلاء علم ما يلزمهم من شرائع الإسلام في باب إبطال التقليد من كتابنا هذا فأغنى عن ترداده، ونذكر منه هاهنا ما لا بد من ذكره.

وهو أن كل مسلم عاقل بالغ من ذكر أو أنثى حر أو عبد يلزمه: الطهارة، والصلاة، والصيام فرضًا بلا خلاف من أحد من المسلمين، وتلزم الطهارة، والصلاة: المرضى، والأصحاء، ففرض على كل من ذكرنا أن يعرف فرائض صلاته، وصيامه، وطهارته، وكيف يؤدي كل ذلك.

(1) "الرسالة/356".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت