فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 2063

وكذلك يلزم كل من ذكرنا أن يعرف ما يحل له, ويحرم عليه من: المآكل, والمشارب, والملابس, والفروج, والدماء, والأقوال, والأعمال، فهذا كله لا يسع جهله أحدًا من الناس: ذكورهم وإناثهم, أحرارهم وعبيدهم وإمائهم.

وفرض عليهم أن يأخذوا في تعلم ذلك من حين يبلغون الحلم وهم مسلمون أو من حين يسلمون بعد بلوغهم الحلم, ويجبر الإمام أزواج النساء, وسادات الأرقاء على تعليمهم ما ذكرنا، إما بأنفسهم وإما بالإباحة لهم لقاء من يعلمهم, وفرض على الإمام أن يأخذ الناس بذلك، وأن يرتب أقوامًا لتعليم الجهال.

ثم قال_ رحمه الله_:

ثم فرض على كل ذي مال: تعلم حكم ما يلزمه من الزكاة, وسواء الرجال والنساء, والعبيد والأحرار، فمن لم يكن له مال أصلًا: فليس تعلم أحكام الزكاة عليه فرضًا, ثم من لزمه فرض الحج: ففرض عليه تعلم أعمال الحج, والعمرة، ولا يلزم ذلك مَن لا صحة لجسمه, ولا مال له.

ثم فرض على قواد العساكر: معرفة السير, وأحكام الجهاد, وقسم الغنائم والفيء, ثم فرض على الأمراء والقضاة: تعلم الأحكام, والأقضية, والحدود، وليس تعلم ذلك فرضًا على غيرهم.

ثم فرض على التجار وكل من يبيع غلته: تعلم أحكام البيوع, وما يحل منها, وما يحرم, وليس ذلك فرضًا على مَن لا يبيع, ولا يشتري] (1) .

ـ وروى الخطيب بإسناده عن علي بن أبي طالب, وعن أنس_ رضي الله عنهما_ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"طلب الفقه فريضة على كل مسلم".

ثم قال الخطيب_ رحمه الله_: [قال بعض أهل العلم: إنما عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القول: علم التوحيد, وما يكون العامل به مؤمنًا, وأن العلم بذلك فريضة على كل مسلم, ولا يسع أحدًا جهله إذ كان وجوبه على العموم دون الخصوص.

وقيل: معناه إن طلب العلم فريضة على كل مسلم: إذا لم يقم بطلبه من كل سقع وناحية مَن فيه الكفاية, وهذا القول يروى عن سفيان بن عيينة.

(1) "الإحكام 5/ 113: 114".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت