فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 2063

ثم ساق بسنده عن ابن عيينة_ رحمه الله_ قوله:

"ليس على كل المسلمين فريضة إذا طلب بعضهم: أجزأ عن بعض؛ مثل الجنازة: إذا قام بها بعضهم: أجزأ عن بعض. ونحو ذلك".

قلت_ الخطيب_: والذي أراد ابن عيينة معرفة الأحكام الفقهية المتعلقة بفروع الدين, فأما الأصول التي هي معرفة الله سبحانه, وتوحيده, وصفاته, وصدق رسله: فمما يجب على كل أحد معرفته ولا يصح أن ينوب فيه بعض المسلمين عن بعض.

وقيل: معنى قوله عليه السلام:"طلب العلم فريضة على كل مسلم": أن على كل أحد فرضًا أن يتعلم ما لا يسعه جهله من علم حاله.

وقد بيّن ذلك عبد الله بن المبارك ...

ثم ساق بسنده عن ابن المبارك_ رحمه الله_ قوله:"إنما طلب العلم فريضة: أن يقع الرجل في شئ من أمر دينه يسأل عنه حتى يعلمه".

ثم ساق الخطيب بسنده عن علي بن الحسن بن شقيق, قال سألت عبد الله بن المبارك: ما الذي يجب على الناس من تعلم العلم؟.

قال: أن لا يقدم الرجل على الشيء إلا بعلم: يسأل, ويتعلم: فهذا الذي يجب على الناس من تعلم العلم"."

وفسّره, قال:"لو أن رجلًا ليس له مال: لم يكن عليه واجبًا أن يتعلم الزكاة, فإذا كان له مائتا درهم: وجب عليه أن يتعلم: كم يخرج, ومتى يخرج, وأين يضع, وسائر الأشياء على هذا".

قلتُ_ الخطيب_: وهكذا روى عن علي بن أبي طالب أنه أمر تاجرًا بالتفقه قبل التجارة.

ثم ساق الخطيب بسنده عن علي_ رضي الله عنه_: أنه جاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين أريد أن أتجر.

فقال له: الفقه قبل التجارة, إنه من تجر قبل أن يفقه: ارتطم في الربا ثم ارتطم.

ثم ساق الخطيب بسنده عن مالك_ رحمه الله_ وذكر العلم, فقال:"إن العلم لحسن, ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي ومن حين تمسي إلى حين تصبح: فالزمه ولا تؤثر عليه شيئًا".

ثم أسند الخطيب عن عبد الله بن أحمد بن حنبل, قال: سألت أبي عن الرجل يجب عليه طلب العلم؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت