وقد جهدتُ أن أنتصر لما جاء به صلى الله عليه وسلم وحده, وفهمه عنه أئمة هذا الدين من سلفنا الصالح دون ما جاء به الرجال_ أيًّا كانوا_ من عند أنفسهم رضي مَنْ رضى, وسخط مَنْ سخط إذ رضا الناس غاية لا تدرك, ومهما أرضيت فئة: أسخطت أخرى ولا بد؛ فكان من بدائه العقول_ فضلًا عمّا أوجبه الشرع_ إيثار رضا الله وحده, وإيثار ما يبقى على ما يفنى, فإنْ أصبتُ: فالفضل لله وحده هو الموفق, والمعين, وإنْ أخطأتُ: فمن نفسي, والشيطان؛ وشرع الله, ودينه: بريء منه, وحسبي أنّي قصدتُ الحق, وسعيتُ إليه بقدر الجهد, والإمكان, ولم يدر في خلدي غير الانتصار لهذا الدين, والذود عن حياضه والله من وراء القصد .
حديثنا عن صفات الطائفة المنصورة إنما هو باعتبار مجموع الطائفة لا باعتبار آحادها؛ بمعنى: أن هذه الصفات مجموعةً توجد في مجموع الطائفة وإن لم تتحقق في كل فرد من أفرادها؛ فالنظر إنما هو للطائفة كمجموع لا كآحاد، فمجموع الطائفة يقوم بمجموع الصفات، ولا يلزم من ذلك قيام مجموع الصفات بكل فرد من الأفراد .
ونصيب الفرد من الانتساب إلى الطائفة المنصورة_ زيادةً ونقصًا_ إنما هو بحسب نصيبه الذي قام به من صفات هذه الطائفة إذ أن هذا الوصف ( الطائفة المنصورة ) : هو كوصف: ( الإسلام، والإيمان، والإحسان ) أو كوصف: ( الهدى، والتقي، والبر، والفلاح ... ) ، وغير ذلك من الأوصاف التي يتعلق بها الوعدُ في ديننا: كلها أوصاف متفاضلة في ذاتها ممّا يُفيد أنّ المنتسبين لهذه المسمّيات الشريفة: يتفاضلون_ زيادةً ونقصًا_ في الانتساب إليها بحسب ما قام بكل منهم من شعبها الظاهرة والباطنة، وهم في ذلك بين: مقل, ومستكثر مع كون بعض شعب هذه المسميات: شعبًا حدّيّة؛ بمعنى: أنّ تخلّف هذه الشعب: يُخرج مَنْ تخلفت عنه من دائرة المسمى والانتساب إليه .