ـ وصفات الطائفة المنصورة_ كما سيظهر معنا_ متداخلة، بمعنى أن بعضها يدخل في البعض الآخر كما أن بعضها_ كذلك_ يستلزم البعض الآخر كما يستلزم غير ذلك من الصفات إلا أننا آثرنا الحديث عن أهم, وأبرز الصفات التي تُميّز الطائفة المنصورة عن غيرها كما تدلّ عليها, وترشد إليها أحاديثُ الطائفة المنصورة متجاوزين بذلك الاعتبارات المختلفة لهذه الصفات .
وقاعدتنا التي نجري عليها في النقل هي ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:
[ وليس كل من ذكرنا قوله من المتكلمين, وغيرهم نقول بجميع ما يقوله في هذا وغيره، ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به حتى ولو كان كافرًا ] (1) .
وسيأتي مزيد بيان لهذه القاعدة عند حديثنا عن معالم الحق عند الطائفة المنصورة، وقد أكثرت من النقول عن أهل العلم, والأئمة المتقدمين إيثارًا للتأصيل العلمي على العرض الإنشائي كما كررت بعض النقول رغبة في أن تكون الفكرة كاملة حيث عرضت, ولِما في ذلك من الأهمية في ترسيخ الفكرة في العقول, والقلوب، وجريًا على قاعدة القرآن الكريم في تكرار المعاني، وإعادة عرضها وبسطها المرة تلو المرة, وقد جاءت أبحاث هذه الرسالة أبحاثًا مطولة وهو ما قصدنا إليه محاولة لاستيفاء هذه الأبحاث حقها من البحث, والتأصيل كونها اليوم أقرب للأحاجي, والألغاز_ مع وضوحها الشديد في نفسها_ من المقررات الشرعية الثابتة .
(1) "الفتاوى5/101".