قال الله عز وجل: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء} : فافترض عز وجل اتباع ما أنزل إلينا، وأن لا نتبع غيره، وأن لا نتعدى حدوده، وإنما أُجِرَ المجتهدُ المخطئ أجرًا واحدًا على نيته في طلب الحق فقط، ولم يأثم إذا حرم الإصابة، فلو أصاب الحق: أجر أجرًا آخر كما قال عليه السلام إنه إذا أصاب أجرَ ثانيًا ... ] (1) .
ثم ساق_ رحمه الله_ بسنده حديث عمرو بن العاص_ رضي الله عنه_ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".
ـ وفي الختام هنا, فإن القول بتعدد الحق في ذاته: يخالف ما هو مقطوع به من كون الشريعة موضوعة على قاعدة الابتلاء, ومسالكه, فيُبتلى العبادُ بحكم الشرع: ليتبين مَنْ يخرج عن دواعي الهوى, وحظوظ النفس ببذل الجهد الممكن نحو معرفة الحق, والعمل به, وهذا: هو المقصد الأساس من وضع الشرع كما لا يخفى, وبذلك: تتفاوت أقدار العباد, وتتعدد منازلهم.
ومن البدهي (أن العبد إذا اعتقد أن كل مجتهد مصيب للحق عند الله تعالى: للحِقه الكلالُ, والكسل في الطلب بل يتوانى, ويقصر, ويعتمد على أنه إن أصاب أو أصاب صاحبه: فقد أصاب الحق, وإذا علم أن الحق واحد, وأن الله عز وجل كلفه الإصابة ببذل مجهوده: يتكلف, ويتحمل كل كد, وتعب في الطلب ليصيب الحق عند الله تعالى ثم يكون التوفيق, والهداية له من الهوى على قدر سعيه, وكده, وبذله) (2) .
ــ مسألة:
عدم التلازم بين الخطأ والإثم عند الطائفة المنصورة.
(1) "المحلى 1/ 70".
(2) "قواطع الأدلة للسمعاني 2/ 322".