فأهل الطائفة المنصورة وإن كانوا يرون أن الحق في نفس الأمر: واحد، لا يتعدد إلا أنهم في نفس الوقت يرون عدم التلازم بين الخطأ والإثم، ومن ثم فليس كل من أخطأ الحق أو حُرم التوفيق لإصابته: يكون آثمًا، مستحقًا للوعيد بل قد يكون معذورًا بل مأجورًا إذ لا وعيد عند أهل الطائفة المنصورة قبل قيام الحجة، وفرق بين من طلب الحق: فأخطئه، وبين من طلب الباطل: فأصابه، والله: حَكمٌ، عدل.
وأهل الطائفة المنصورة: يقولون بما دل عليه الدليل، وقد (ثبت بالكتاب, والسنة, والإجماع: أن من الخطأ في الدين: ما لا يكفّر مخالفه بل ولا يفسّق بل ولا يأثم) (1) .
ولذا، كان (مذهب أهل السنة: أنه لا إثم على من اجتهد وإن أخطأ) (2) .
* قال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطئنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} [البقرة: 286] .
قال القرطبي_ رحمه الله_: [قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} ، المعنى: اعف عن إثم ما يقع منا على هذين الوجهين أو أحدهما كقوله عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (3) ، أي: إثم ذلك ... ] (4) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في الآية: [ويؤخذ من هنا: قاعدة التيسير، ونفي الحرج في أمور الدين كلها، وقاعدة العفو عن النسيان, والخطأ ... ] (5) .
(1) "الفتاوى لابن تيمية 12/ 494".
(2) "المرجع السابق 19/ 123".
(3) انظر الكلام حول صحة هذا الحديث:"جامع العلوم والحكم لابن رجب/371: 374".
(4) "تفسير القرطبي 3/ 431: 432".
(5) "تفسير السعدي/67".