فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 2063

المقدمة الأولى:

بيان حاجة الناس إلى الشرع.

* قال الله تعالى: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا تُرجعون، فتعالى الله الملك الحق، لا إله إلا هو رب العرش الكريم} [المؤمنون: 115_ 116] .

فالخلق لم يخلقوا عبثًا، ولم يتركوا هملًا كما قال تعالى: {أيحسب الإنسان أن يترك سُدى} [القيامة: 36] .

وإنما خلقوا لأجَلِّ غاية، وأعظمها، وهي: عبادة الله وحده بامتثال ما شرعه لهم على ألسنة رسله من الأوامر، والنواهي.

قال الإمام الشافعي_ رحمه الله_ في الآية السابقة:"فلم يختلف أهل العلم بالقرآن فيما علمت أن السُدَى: الذي لا يُؤمر، ولا يُنهى" (1) .

وقد رتب الله تعالى على تحقيق العبادة بفعل أوامره، واجتناب نواهيه: الفوز بالجنة، والنجاة من النار، ومعلوم أن فعل المأمور، واجتناب المحظور لا يمكن إلا بعد معرفتهما، ومعرفتهما ليس لها من طريق غير الشرع.

* قال تعالى: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 13_ 14] .

فعلق المولى سبحانه وتعالى: الفوزَ بالجنة، والنجاة من النار على طاعته، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم: وهو الشرع، وطاعة الشرع: هي فعل الأوامر، واجتناب النواهي، والأوامر والنواهي: هي حدوده سبحانه التي بينت الآية أن من تعدّها: فهو من أهل الوعيد.

فدلّ ذلك على وجوب معرفة حدود ما أنزل الله من الأوامر والنواهي من طريق مَنْ أُمرنا بطاعته لمن أراد الفوز بالوعد، والنجاة من الوعيد، وليس ثَمّ طريق آخر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [لا بد من الإيمان بالشرع، وهو الإيمان بالأمر والنهي، والوعد والوعيد كما بعث الله بذلك رسله, وأنزل كتبه.

(1) "الأم 7/ 298".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت