فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2063

قال سيد_ رحمه الله_: [المسلمون الذين لا يقيمون وجودهم على أساس التجمع العضوي الحركي ذي الولاء الواحد، والقيادة الواحدة: يتحملون أمام الله_ فوق ما يتحملون في حياتهم ذاتها_ تبعة تلك الفتنة في الأرض، وتبعة هذا الفساد الكبير] (1) .

ــ مسألة هامة:

مفهوم الوحدة والاجتماع عند الطائفة المنصورة.

الوحدة عند الطائفة المنصورة وسيلة وليست غاية، بمعنى أنها مطلوبة من حيث كونها وسيلة لإقامة الدين لا من حيث ذاتها إذ الاجتماع المأمور به شرعًا: هو الاجتماع على الحق لا على الباطل، فهو اجتماع أديان لا اجتماع أبدان.

* قال تعالى: {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 ـ 3] .

فالأمر: هو التواصي بالحق_ والحق مطلقًا هو: الكتاب والسنة_، وهذا ممّا عُلق عليه الاستثناء من الخسران الشامل لجنس الإنسان، فاجتماع لا يقوم على التواصي بالحق_ كتابًا وسنة_: أهله في خسران بنص الآية الكريمة الذي لا يقبل التأويل.

كما أن اجتماعًا هذا شأنه_ أي: لا يقوم على التواصي بالحق: دعوةً, وعملًا_: مدعاة لتخلف نصر الله, وتوفيقه إذ نصر الله, وتوفيقه مرتبط بالقيام بالحق, والعمل به كما قال تعالى: {إن تنصروا الله: ينصركم} .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [فلا تكون طاعة لله ورحمته بفعلٍ لم يأمر الله به من: اعتقاد أو قول أو عمل، فلو كان القول أو العمل الذي اجتمعوا عليه لم يأمر الله به: لم يكن ذلك طاعة لله، ولا سببًا لرحمته] (2) .

وقال_ كذلك_: [وهذا التفريق الذي حصل من الأمة_ علمائها، ومشايخها، وأمرائها، وكبرائها_: هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله] (3) .

(1) "ظلال القرآن/1560".

(2) "الفتاوى 1/ 17".

(3) "الفتاوى 3/ 421".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت